نورالدين كودري
أعلن مجلس النواب، عن هيكلة المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر، المحدثة بقرار لمكتب المجلس، استنادا للفصلين 70 و101 من الدستور بشأن تقييم السياسات العمومية.
وجاء في بلاغ للمجلس، أن هذه المجموعة الموضوعاتية، عقدت اجتماعا يوم الأربعاء 9 مارس 2022، برئاسة رئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي، الذي أكد، على أهمية تقييم السياسات العمومية، باعتباره أحد الوظائف الأساسية للبرلمان، إلى جانب التشريع والمراقبة البرلمانية.
وبحسب البلاغ ذاته، أُسندت رئاسة المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر، للنائب نور الدين مضيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، بينما أُسندت مهمة مقرر المجموعة، للنائب عبد الصمد حيكر عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فيما تولت النائبة فريدة خنيتي عن فريق التقدم والاشتراكية، مهمة نائب الرئيس، ومحمد غياث عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مهمة نائب المقرر.
وكانت قد وُجهت انتقادات واسعة لمخطط المغرب الأخضر أجمعت كلُّها على وجود نواقص في هذا المخطط، الذي اعتبره مهندسوه بأنه ثورة فلاحية حقيقية ستكون بمثابة المحرك الأساس للنمو الاقتصادي للبلاد، اعتمادا على دعامتين وهما: الفلاحة العصرية التي ترمي الى انتاج فلاحي متكامل يستجيب لمتطلبات السوق، والثانية تتعلق بالفلاحة التضامنية وتهدف الى محاربة الفقر في العالم القروي عبر تحسين دخل صغار الفلاحين، غير أنه ما من ذلك تحقق.
ومن بين الانتقادات التي وُجهت اليه هو، أنه ركز بالأساس على الفلاحة التصديرية الموجهة أساسا نحو السوق الدولية، وهو ما نشهده اليوم مع الطماطم التي ارتفع سعرها في السوق الوطنية، بسبب تهاتف كبار الفلاحين نحو التصدير وترك المستهلك المغربي وجها لوجه أمام الغلاء، ما يؤكد مرة أخرى فشل المخطط الأخضر في تأمين الغذاء للمواطنين بأثمنة مناسبة.
ومما يبين أن هذا المخطط أبان عن محدوديته هو فشله في تحقيق السيادة الغذائية الوطنية لمجموعة من المواد الاستهلاكية بالرغم من أن المغرب ينتجها إلا أنه يستوردها بكمية كبيرة من الخارج الفوسفاط والحبوب نموذجا، وكل ذلك بسبب الهوة الكبيرة التي خلقها هذا المخطط بين الفلاحة التصديرية لكبار المستغلين والفلاحة التقليدية المحلية التي يعتبر فيها الفلاح الصغير الحلقة الأضعف.
فشل هذا المخطط، فضحه أيضا تقريرٌ صادر عن المجلس الأعلى للحسابات، حيث حمل بدوره العديد من الملاحظات السلبية بخصوص نتائج المخطط، حيث تطرق إلى الإشكالات التدبيرية والمالية التي عرفتها المشاريع الفلاحية التضامنية، وأكد أنها تبقى بعيدةً كل البعد عن الهدف الذي من أجله رصدت لها الاعتمادات المالية.
وكان ادريس الصقلي عدوي، رئيس منتدى الأطر والكفاءات لحزب العدالة والتنمية، قد أكد في تصريح سابق لـpjd.ma، على ضرورة نهج سياسة التوازن، وعدم دعم الفلاحة التصديرية على حساب الفلاحة المعاشية التي يحتاجها المغاربة، مشيرا إلى أن هذه “الفلاحة تعرف تراجعا حتى تطورها جد محدود خاصة في الإنتاجية، حتى إنتاجية الحبوب متوسطة في بعض المناطق وضعيفة في أخرى..”.
هذا وشدد المتحدث ذاته، على ضرورة الحفاظ ودعم الاختيارات الوطنية التي “ستحقق لنا الأمن الغذائي للمغاربة وهو ما شاهدناه مع وباء “كورونا”، حيث وفر المنتوج الوطني الأمن الغذائي للمغاربة بعدما أغلقت جميع الحدود”، وأوضح أن المغرب استطاع بالرغم من الجائحة أن يحقق الاكتفاء الذاتي وذلك بفضل المنتوج الوطني المغربي.
هذا وأفاد بأن الفلاحة المغربية يجب أن تمشي على رجلين وليس على رجل واحدة، مضيفا “نعم لدعم الصادرات الفلاحية ولكن لا يجب أن ننسى المواد التي نحتاجها في الاستهلاك اليومي في أسرنا، للأسف اليوم ننتج ما لا نستهلك ونستورد ما نستهلك”.


