جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي خليل لغنيمي
شهد إقليم الجديدة، وبالضبط درك مولاي عبد الله زوال يوم الأحد فاتح مارس 2026، تطورًا خطيرًا أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود السلطة واحترام حرية العمل الحقوقي، بعدما تعرض رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بإقليم الجديدة لما وصفته فعاليات حقوقية بـ«الاستهداف والتضييق غير المبرر»، من طرف عناصر تابعة لدرك مولاي عبد الله.
ولتوضيح هذه المعطيات ، فإن هذا التدخل جاء مباشرة بعد البيان الاستنكاري الصادر عن المكتب الإقليمي للمنظمة،المغربية لحقوق الانسان ومكافحة الفساد باقليم الجديدة والذي انتقد فيه بلهجة واضحة سوء التنظيم وضعف المراقبة بسوق مولاي عبد الله، محذرًا من انعكاسات ذلك على صحة المواطنين وسلامتهم، في ظل فوضى تعم بعض المرافق والأسواق.
الواقعة، التي حدثت بمدينة مولاي عبد الله، اعتبرتها مصادر حقوقية رد فعل انتقامي بدل أن يكون تفاعلًا مؤسساتيًا مسؤولًا مع مضامين البيان، وهو ما يطرح، بحسب المتتبعين، أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام حرية التعبير والعمل الجمعوي، التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من طرف المغرب.
وفي هذا السياق، عبّر المكتب الإقليمي للمنظمة عن استنكاره الشديد لما اعتبره «افتراءات وسوء معاملة»، مؤكدًا أن منطق التضييق لا يمكن أن يكون بديلاً عن فتح تحقيقات جدية في الاختلالات التي تم التنبيه إليها، ولا عن تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة داخل المرافق المعنية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذا الحادث يشكل اختبارًا حقيقيًا للمسؤولين الإقليميين والسلطات الوصية، من حيث قدرتهم على التمييز بين النقد الحقوقي المشروع، الذي يخدم الصالح العام، وبين أي سلوك خارج عن القانون، مؤكدين أن حماية المبلغين والفاعلين الحقوقيين تعد شرطًا أساسيًا لترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.
كما دعت فعاليات مدنية إلى التعامل مع مثل هذه القضايا بمنطق الحكامة الجيدة، عبر فتح تحقيق شفاف في ملابسات الواقعة، وترتيب المسؤوليات، بدل الانزلاق نحو ممارسات من شأنها تعميق الاحتقان وتقويض صورة الإدارة.
ويجمع حقوقيون على أن استمرار مثل هذه الأساليب لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى معالجة حقيقية للاختلالات البنيوية، خصوصًا تلك المرتبطة بالأسواق والسلامة الصحية والتنظيم المحلي.
ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل ستتعامل الجهات المسؤولة مع هذا الملف بروح المسؤولية وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن منطق التضييق سيظل حاضرًا كلما ارتفعت أصوات الحق التي تطالب بالإصلاح وحماية حقوق المواطنين والمواطنات …..؟


