أشر عبد الوافي لفتيت على زيادة كبيرة في رواتب القيادات بلغت 7000 درهم، لتصل رواتبهم فور تخرجهم من المعهد الملكي للإدارة الترابية بالقنيطرة إلى 21 ألف و500 درهم، بدل 14 ألف و500 درهم سابقًا. هذه الزيادة جاءت بعد حوالي عقد ونصف من عدم الزيادة الصافية في أجور رجال الإدارة الترابية، وتهدف إلى تقدير المسؤوليات الكبيرة التي يتحملها القادة في مختلف الملحقات الإدارية والباشويات وعمالات المدن والأقاليم.
إلا أن هذه الزيادة المعتبرة أثارت تساؤلات حول الوضعية المالية للأعوان الميدانيين، من شيوخ، مقدمين وعريفات، الذين ظلوا منذ سنوات يعملون بجد واجتهاد على الأرض، غالبًا بعقود مؤقتة أو أجور محدودة، دون أن تتناسب تعويضاتهم مع حجم المسؤوليات والخطر الذي يتحملونه يوميًا. فقد حصل هؤلاء الأعوان على زيادة قدرها 1000 درهم فقط، تُصرف على شطرين متباعدين زمنياً، وهو ما يتركهم في وضعية مادية صعبة مقارنة برواتب القيادات.
الزيادة في رواتب القيادات مطلب مشروع لتقدير المسؤولية والخبرة، ولكن يجب أن ترافقها مراجعة عادلة لأجور الأعوان الميدانيين الذين يشكلون العمود الفقري للإدارة الترابية. إن عدم الموازنة بين رواتب القيادات والأعوان قد يؤدي إلى شعور بالإحباط، ويضعف من روح الالتزام والتفاني لدى الذين يخدمون المواطن مباشرة، في حين يرى الجميع قياداتهم يستفيدون من زيادات معتبرة.
لذلك، يبقى مطلب الزيادة العادلة لجميع الأعوان الميدانيين، مثل المقدمين والشيوخ، أمرًا ملحًا، لضمان العدالة الاجتماعية وتعزيز الأداء الإداري على المستوى المحلي. فالقيادة بدون أعوان مخلصين لا يمكن أن تنجح، والاعتراف بمجهودهم المالي والمعنوي ضرورة لا تحتمل التأجيل.



