المواطن24
في تطور مفاجئ ألقى بظلاله على آلاف الأسر المغربية، تسببت التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التصعيد المحتمل ضد إيران، في حالة من الارتباك والقلق الشديدين بين صفوف المعتمرين المغاربة المتوجهين إلى الأراضي المقدسة. فما كان يُفترض أن يكون رحلة روحانية مفعمة بالسكينة والطمأنينة، تحول إلى كابوس من الترقب والخوف من تعطل رحلات العودة أو حتى التأثر المباشر بتداعيات أي صراع محتمل في المنطقة.
ويجد العديد من المواطنين المغاربة، الذين شدوا الرحال لأداء مناسك العمرة، أنفسهم اليوم في موقف لا يُحسد عليه، إذ بات مصير عودتهم إلى أرض الوطن رهينة للتطورات الميدانية والسياسية المتسارعة. وتعالت الأصوات في مختلف المدن المغربية من عائلات المعتمرين الذين يعيشون قلق الانتظار، مطالبين الدولة المغربية بالتدخل العاجل لضمان سلامة أبنائها وتأمين عودتهم إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، وسط مخاوف من إغلاق محتمل للمجال الجوي أو توقف حركة الطيران.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن شركات السياحة والسفر المغربية المنظمة لهذه الرحلات تواجه بدورها صعوبات جمة في التكيف مع الوضع المتغير، حيث تكثر الاستفسارات وتزداد حيرة العالقين المحتملين. وتتركز المطالب الحكومية اليوم في نقطتين رئيسيتين: الأولى، العمل على فتح قنوات تواصل فعالة مع السلطات السعودية لتسهيل إجراءات إقامة المعتمرين إلى حين استقرار الموقف. والثانية، التنسيق مع شركات الطيران الوطنية لتأمين رحلات إضافية لنقل المغاربة الراغبين في العودة المبكرة، بعيداً عن أي هشاشة قد تطرأ على الوضع الأمني في المنطقة.
ولا يقتصر تأثير هذه الأزمة على الجانب اللوجستي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والمعنوي لعائلات المعتمرين، التي تتابع بلهفة أخبار الساعة، آملة ألا تطول فترة الغياب القسري، وأن تكلل الجهود الدبلوماسية بالنجاح في إبعاد شبح الحرب عن حجاجها ومعتمريها. ويبقى السؤال الملح الذي يتردد في البيوت المغربية: متى تعود القوافل سالمة، وإلى أي مدى ستنجح الحكومة في احتواء هذا الملف الإنساني الحساس قبل تفاقم الأوضاع؟


