المواطن24
في ظل حالة الذعر المتزايدة التي تعيشها الأسر المغربية بسبب تداول أنباء وحوادث مؤلمة تتعلق باختفاء أطفال أو تحركات مشبوهة لأشخاص غرباء في محيط المدارس، وجهت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بقلعة السراغنة نداء استغاثة عاجلاً إلى المسؤولين لاتخاذ تدابير وقائية استباقية تحمي الناشئة من أية مخاطر محدقة.
لقد أثارت الوقائع المؤلمة والمقلقة التي يتم تداولها على منصات التواصل الاجتماعي وفي أوساط الرأي العام، سواء تعلق الأمر بحالات اختفاء أو محاولات اختطاف، قلقاً كبيراً في صفوف الأسر التي أصبحت تستشعر بعدم الأمان حول المؤسسات التعليمية. وإذ تشيد الهيئة بالبيانات الرسمية للمديرية العامة للأمن الوطني التي نفت وجود شبكات ممنهجة للاختطاف، فإنها تؤكد في الوقت ذاته أن هذا الشعور بالخطر يستند إلى حوادث حقيقية ومتفرقة تخلف جراحاً نفسية عميقة في نفوس الأسر والأطفال على حد سواء.
إن محيط المؤسسات التعليمية، الذي يفترض أن يكون فضاء آمناً وحامياً للتلميذات والتلاميذ، يتحول في كثير من الأحيان إلى منطقة نفوذ لعناصر دخيلة وأشخاص مشبوهين يتربصون بالأطفال، خاصة في أوقات الدخول المدرسي والخروج منه. هذا الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً وحاسماً من جميع الفاعلين المعنيين بحماية الطفولة، استناداً إلى مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تؤكد على حق الأطفال في الحياة والبقاء والنماء وفي الحماية من جميع أشكال العنف والضرر.
وفي هذا الإطار، تطالب الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بالتعميم الفوري لكاميرات مراقبة عالية الجودة والدقة في محيط جميع المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها، ابتدائياً وإعدادياً وثانوياً. ويشترط أن تكون هذه الكاميرات متطورة، تعمل على مدار الساعة، وتتميز بجودة صورة عالية تمكن من التعرف على الوجوه ولوحات ترقيم المركبات، مع ربطها بمراكز القيادة والتحكم الأمنية لضمان التدخل السريع عند الضرورة.
كما تشدد الهيئة على ضرورة أن تشمل هذه التغطية الأمنية جميع المؤسسات التعليمية دون استثناء، لا سيما تلك الموجودة في العالم القروي والمناطق شبه الحضرية والهامشية، والتي غالباً ما تكون أكثر عرضة للتهديدات الأمنية وأقل توفراً على آليات المراقبة والحماية. فالعدالة المجالية تقتضي توفير الحماية لجميع أطفال المغرب أينما وجدوا.
وتتمثل الغاية الأساسية من تركيب هذه الكاميرات في رصد وتتبع كل من يحوم حول المدارس من أشخاص لا تربطهم أية علاقة بالعملية التعليمية، خاصة ذوي السوابق العدلية أو الذين يثير سلوكهم الريبة، ليكونوا تحت المراقبة والرصد المستمرين. هذا الإجراء من شأنه أن يساهم في تفادي مشاكل اختطاف أو إيذاء الأطفال قبل وقوعها، ويعزز الشعور بالأمان لدى التلاميذ والأسر على السواء.
إلى جانب الكاميرات، تؤكد الهيئة على ضرورة تفعيل دوريات أمنية ثابتة ومتحركة بمحيط المؤسسات التعليمية، عبر تواجد أمني فعلي ومكثف، خاصة في الفترات الزمنية الحساسة كأوقات الانصراف صباحاً والخروج عند الظهيرة وختام الدوام المسائي. كما تدعو إلى إطلاق حملات توعوية موسعة لفائدة الأسر والتلاميذ، لتعزيز آليات الحماية الذاتية وتحسين قنوات التبليغ عن أي واقعة أو شخص مشبوه، مع ضمان سرية وفعالية هذه البلاغات.
إن الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تثمن الجهود الأمنية المبذولة في بعض المدن، تحذر من خطورة استمرار الفجوة الأمنية في محيط العديد من المؤسسات التعليمية. وتؤكد أن سلامة الأطفال هي مسؤولية مجتمعية وقانونية وأخلاقية لا تحتمل التأخير أو الحلول الترقيعية. إنها استثمار في مستقبل آمن لأجيال الغد. وبناء على ذلك، تحمل الهيئة الوزارة الوصية ووزارة الداخلية والسلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن سلامة التلاميذ، وتطالب بتدخل عاجل لتنزيل هذا المطلب الحيوي على أرض الواقع قبل فوات الأوان.


