المواطن24
في قضية هزت الأوساط السياسية والأمنية بهولندا، قضت محكمة هولندية بإدانة الموظف السابق عبد الرحيم إل. بالسجن لمدة 20 شهرًا، بعد متابعة قضائية طويلة بتهمة تسريب معلومات سرية لصالح الاستخبارات المغربية. ورغم أن المحكمة برأته من تهمة التجسس التي طاردته طيلة أشهر، إلا أن الإدانة جاءت بسبب حيازته لوثائق مصنفة ضمن أسرار الدولة دون الحصول على التصريح اللازم لذلك.
وكان الادعاء الهولندي قد طالب في وقت سابق بإصدار حكم صارم بحق المتهم، واقترح عقوبة السجن لمدة 12 عامًا بناءً على الاشتباه في قيامه بالتجسس وتسريب معلومات خطيرة تمس الأمن القومي. إلا أن المحكمة رأت، بعد دراسة الملف والاستماع إلى المرافعات والأدلة، أن الأدلة غير كافية لإثبات تهمة التسريب الفعلي للمعلومات. وأكدت التحقيقات أن المتهم كان بالفعل على تواصل مع عناصر مغربية، إلا أن هذه الاتصالات لم تصل إلى درجة تسليم وثائق أو نقل معلومات سرية بشكل يثبت التهمة الثقيلة المنسوبة إليه.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2023، عندما أوقفت السلطات الهولندية عبد الرحيم إل. في مطار سخيبول الدولي، وذلك بعد العثور بحوزته على 284 وثيقة سرية بحوزته الشخصية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتدت التحقيقات إلى منزله، حيث تم ضبط أكثر من 800 وثيقة إضافية مصنفة ضمن الوثائق الحساسة والممنوع تداولها إلا بتصريح رسمي. وقد اعتبرت الجهات القضائية والأمنية أن الاحتفاظ بهذا الكم الهائل من المعلومات دون ترخيص يمثل خطرًا على أمن الدولة، حتى في حال عدم ثبوت نية نقلها إلى جهة خارجية.
ويطرح هذا الحكم أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقات بين المغرب وهولندا، خاصة في ظل تنامي الاهتمام الأوروبي بملفات الهجرة والاستخبارات والتعاون الأمني مع المملكة. كما يكشف القضاء الهولندي عن صرامة في التعامل مع قضايا الأمن الداخلي، حيث يمكن أن تصل عقوبة الحيازة غير القانونية للوثائق السرية إلى السجن الفعلي، حتى مع غياب أدلة كافية على التجسس أو الخيانة العظمى.

ويرى متابعون أن الحكم الأخير يحمل رسالة مزدوجة، إذ يظهر أن التعاون مع جهات أجنبية، حتى وإن كان في إطار العلاقات الدبلوماسية الطبيعية، يمكن أن يضع الموظفين السابقين تحت طائلة المساءلة، خاصة إذا كانوا يتوفرون على معلومات حساسة. كما يعكس الحذر الهولندي من أي اختراق محتمل للدائرة الأمنية، خصوصًا في ظل تصاعد النقاش الأوروبي حول الأمن السيبراني وحماية المعلومات الحكومية.
في المقابل، لم تصدر أي جهة رسمية مغربية تعليقًا على هذا الحكم، في وقت يبدو فيه أن الرباط تفضل عدم الدخول في أي تجاذب إعلامي أو قانوني مع لاهاي حول هذه القضية. غير أن بعض المصادر الدبلوماسية تشير إلى أن المغرب يتابع باهتمام بالغ التطورات القضائية في أوروبا، خصوصًا تلك التي تمس مواطنين أو قضايا ذات صلة بالتعاون الأمني الثنائي، حتى لا تؤثر على صورة المملكة أو شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الأوروبية


