قصبةتادلة:
رشيد البرهمي
مرة أخرى، تجد ساكنة قصبة تادلة نفسها أمام مفارقة صارخة ؛ مشاريع تنموية تعلن عبر تدوينة على موقع Facebook، في وقت يلتزم فيه المجلس الجماعي لقصبة تادلة صمتا مطبقا ، وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد.
النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال اختارت أن تبشر الساكنة بانطلاق أشغال تأهيل طرق حيوية بالمدينة، تشمل محاور أساسية من شأنها تحسين البنية التحتية وتسهيل تنقل المواطنين ، إلى هنا، يبدو الأمر عاديا ، بل ومطلوبا . لكن غير العادي ، بل والمقلق، هو أن الجهة التي يفترض أن تكون في واجهة التواصل – أي المجلس الجماعي – غائبة تماما ، لا بلاغ، لا توضيح، ولا حتى إشارة تضع المواطن في صورة ما يجري.
هذا الصمت يعكس خللا عميقا في منطق تدبير الشأن المحلي ، لأن المؤسسة المنتخبة، حين تغيب عن التواصل ، فإنها تتنازل ضمنيا عن دورها، وتفسح المجال لفاعلين آخرين لاحتكار المعلومة، بل ولإعادة صياغة المشهد كما يحلو لهم ، فهل يعقل أن تطلق مشاريع طرقية داخل نفوذ جماعة ترابية دون أن تكلف نفسها عناء إخبار الساكنة؟ أم أن المجلس فقد بوصلته، وترك فراغا يتم ملؤه خارج قنواته الشرعية؟
المسألة لم تعد مرتبطة فقط بمن ينجز المشاريع، بل بمن يملك حق الإعلان عنها ، فحين تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى المصدر الوحيد للمعلومة، فإننا أمام انزياح خطير في قواعد العمل المؤسساتي، حيث تختلط الأدوار وتضيع المسؤوليات ، المواطن اليوم يتساءل: ما هي كلفة هذه المشاريع؟ من يمولها؟ ما هي آجال إنجازها؟ وما هو الدور الحقيقي للمجلس الجماعي في برمجتها وتتبعها؟ أسئلة بسيطة، لكنها تصطدم بجدار من الصمت.
الأخطر من ذلك أن هذا الوضع يكرس نوعا من ” الشرعية الشكلية ” ، حيث يوجد مجلس منتخب من الناحية القانونية، لكنه غائب فعليا عن تقديم المعلومة والتفاعل مع الرأي العام ، في المقابل، يبرز فاعلون سياسيون آخرون في الواجهة، يعلنون ويخاطبون الساكنة بكل أريحية ، وكأنهم الجهة المخول لها ذلك، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يدبر فعليا شؤون المدينة.
الكرة الآن في ملعب المجلس الجماعي لقصبة تادلة، للخروج عن هذا الصمت غير المفهوم، وتقديم توضيحات رسمية تعيد الأمور إلى نصابها، وتؤكد أن المؤسسة المنتخبة لا تزال تضطلع بدورها الكامل. لأن أخطر ما يمكن أن تعيشه مدينة، ليس غياب المشاريع ، بل غياب من يفترض أن يشرحها، يؤطرها، ويحاسب عليها.



