المواطن24
في خطوة تهدف إلى تحديث المساطر الانتخابية وتعزيز الشفافية، صدر بالجريدة الرسمية مرسوم لرئيس الحكومة يؤطر الاستعدادات الخاصة بانتخابات مجلس النواب لسنة 2026. ويأتي هذا النص التنظيمي الجديد ليحدد بدقة مختلف المراحل المرتبطة بإيداع الترشيحات وسير الحملة الانتخابية، في سياق يسعى إلى تأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وبموجب أحكام هذا المرسوم، تم تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدًا لتنظيم الاقتراع التشريعي، حيث دُعي الناخبات والناخبون إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس النواب. ويأتي هذا التحديد المبكر للتاريخ في إطار الحرص على تهيئة الظروف الملائمة لضمان مشاركة واسعة، وإتاحة المجال أمام الفاعلين السياسيين وهيئات المجتمع المدني للاستعداد الأمثل لهذا الاستحقاق الدستوري.
أما فيما يخص مرحلة إيداع الترشيحات، فقد حدد النص التنظيمي الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 9 شتنبر 2026 كآجال لاستقبال ملفات المترشحين. وتشكّل هذه المرحلة محورًا أساسيًا في المسار الانتخابي، إذ تضمن المرسوم اعتماد منصة إلكترونية مخصصة لتلقي التصريحات بالترشيح، في إطار مسعى شامل لرقمنة المساطر الإدارية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وتخفيف أعباء التنقل، وضمان الدقة والتتبع الفوري للمعطيات.
ويلزم المرسوم وكلاء اللوائح بإنشاء حساب خاص عبر المنصة الإلكترونية، وإدخال كافة المعطيات المطلوبة بدقة، مع إرفاق ملفات الترشيح بالوثائق القانونية اللازمة. وتشمل هذه الوثائق التزكيات الحزبية للمترشحين المنتمين إلى أحزاب سياسية، أو الوثائق الخاصة بالمترشحين بدون انتماء سياسي، إضافة إلى توقيعات المترشحين المصادق عليها، بما يضمن استيفاء جميع الشروط الشكلية والقانونية.
ولم يقتصر الإجراء على المسار الإلكتروني فقط، إذ يشترط النص التنظيمي استكمال المسطرة بالحضور الشخصي لوكلاء اللوائح، وذلك من أجل إيداع النسخة الأصلية من الملف لدى السلطات المختصة. ويتم في هذه المرحلة تسلم وصل نهائي يثبت صحة الإيداع داخل الآجال القانونية المحددة، وهو إجراء يأتي لتعزيز الضمانات القانونية ويحول دون وقوع أي التباس حول سلامة ملفات الترشيح.
وفي السياق ذاته، شدد المرسوم على أن أي ملف غير مكتمل أو غير مستوفٍ للشروط القانونية عبر المنصة الإلكترونية يُعتبر لاغيًا، مما يضع وكلاء اللوائح أمام مسؤولية دقة المعطيات واكتمالها قبل انتهاء الآجال. كما أتاح النص إمكانية إعادة ترتيب اللوائح في حال سحب أو رفض بعض الترشيحات، وهو ما يمنح المرونة اللازمة لضمان استمرارية المشاركة وتفادي الإخلال بالتمثيلية في الدوائر الانتخابية.
بهذه الإجراءات، يسعى المرسوم الحكومي إلى وضع أسس متينة لعملية انتخابية محكمة، تجمع بين الابتكار الرقمي والضوابط الإدارية الصارمة، في أفق تنظيم استحقاق تشريعي يعكس الإرادة الشعبية في ظل الشفافية والمساواة بين جميع المترشحين.



