في مشهد يكشف الكثير من أعطاب الممارسة السياسية لدى بعض الوجوه الصاعدة، يبرز اسم *يسيف المهدي* كعنوان لرحلة متقلبة، لا يحكمها منطق القناعة بقدر ما تؤطرها حسابات التموقع والانتهازية ، اسم يوحي بالثبات والاتزان، غير أن المسار يكاد يقول عكس ذلك تماما.
من الشبيبة الاتحادية، إلى فدرالية اليسار الديمقراطي، ثم إلى حزب التجمع الوطني للأحرار… تنقل سريع يختزل سنوات من الترحال السياسي في زمن قياسي، وكأن الانتماء الحزبي مجرد محطة عابرة، لا إطار نضالي له عمقه الفكري والتاريخي.
ليس في الأمر عيب أن يراجع الإنسان قناعاته، فالتطور الفكري سنة طبيعية، لكن ما يثير الانتباه حقا هو هذا التحول المتسارع الذي يفتقر إلى التفسير السياسي المقنع، كيف يمكن لمن تشرب خطاب اليسار، بكل ما يحمله من حمولة اجتماعية ونضالية ، أن يجد نفسه فجأة في ضفة مغايرة دون أن يترك أثرا فكريا يبرر هذا التحول؟
إنها ليست مرونة سياسية بقدر ما هي سيولة مريبة، تطرح سؤال المصداقية قبل أي شيء آخر.
وما يزيد الصورة قتامة، هو محاولة تعويض هذا الفراغ بالتصعيد الخطابي والاستعراض الإعلامي، كما حدث خلال خرجة على القناة الثانية، حيث تحول النقاش من فرصة لتبادل الأفكار إلى منصة لرفع الصوت ومحاولة تسجيل حضور بأي ثمن، حتى ولو كان ذلك عبر الإساءة لرموز سياسية من حجم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لـحزب التقدم والاشتراكية.





