المواطن24 اميمة مكاوي
رغم أن السنتين الأخيرتين كانتا مطيرتين نسبيًا، وهو ما أعاد الأمل في تعافي القطيع الوطني وتحسن ظروف تربية الماشية، إلا أن أسعار اللحوم الحمراء في أسواق المغرب عرفت ارتفاعًا مهولًا وغير مسبوق، حوّل هذا المنتوج الأساسي إلى عبء ثقيل على كاهل الأسر، وعمّق من معاناة القدرة الشرائية المنهكة أصلًا بفعل موجات الغلاء المتتالية.
ففي مختلف المدن والأسواق الأسبوعية، قفز سعر الكيلوغرام من لحم الغنم والبقر إلى مستويات قياسية، ما دفع عددًا كبيرًا من المواطنين إلى تقليص استهلاكهم، بل والاستغناء عنه في كثير من الأحيان. هذا الوضع خلق حالة من الاستياء الواسع، خاصة في أوساط الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود، الذين باتوا عاجزين عن مجاراة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية.
ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن تبرير هذا الغلاء بعوامل الجفاف لم يعد مقنعًا، خصوصًا في ظل التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها البلاد خلال السنتين الماضيتين، والتي كان من المفروض أن تخفف من كلفة الأعلاف وتحسن مردودية المربين. غير أن استمرار الأسعار في التصاعد يسلط الضوء على اختلالات أعمق، تتعلق بضعف تنظيم القطاع، وتعدد الوسطاء، وانتشار المضاربة والاحتكار، ما يؤدي إلى رفع الأسعار دون مبررات حقيقية.
وفي مواجهة هذا الوضع، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بتدخل حكومي عاجل وحازم، من خلال تشديد المراقبة على مسالك التوزيع، ومحاربة المضاربة، ودعم المربين الصغار، إلى جانب وضع سياسات ناجعة تضمن التوازن بين مصلحة المنتج وحماية المستهلك. كما يدعو فاعلون جمعويون إلى اعتماد حلول مستدامة تعيد الثقة إلى السوق، وتضمن استقرار الأسعار على المدى المتوسط والبعيد.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: كيف يمكن تفسير هذا الغلاء في زمن الغيث؟ وأين تكمن مكامن الخلل التي جعلت اللحوم الحمراء تتحول من مادة أساسية إلى سلعة شبه فاخرة؟ أسئلة تنتظر أجوبة عملية وإجراءات ملموسة تعيد الاعتبار للقدرة الشرائية، وتخفف من معاناة المواطن المغربي اليومية.



