#بقلم_مصطفى_بنفاتح مراسل جريدة المواطن 24 وفاعل حقوقي
في الوقت الذي تئن فيه القدرة الشرائية للمواطن المغربي تحت وطأة الغلاء، تفجرت موجة غضب عارم عقب انكشاف “فضيحة” تفاوت صاروخ في أسعار مادة الجزر؛ فوارق لا تخضع لأي منطق اقتصادي سوى منطق الجشع والمضاربة، حيث كشفت معاينات ميدانية وشهادات من داخل أسواق الجملة أن ثمن الصندوق الواحد لا يتعدى 35 درهماً، بينما يقفز السعر بشكل جنوني ليصل إلى 10 دراهم للكيلوغرام الواحد عند بائع التقسيط.
اختلالات بنيوية وسلاسل توزيع “ملغومة”
إن هذا التباين الصارخ يعري عجز آليات الضبط والمراقبة عن لجم تغول “الوسطاء” و”الشناقة” الذين باتوا يتحكمون في رقاب الفلاحين والمستهلكين على حد سواء. إننا أمام جريمة اقتصادية مكتملة الأركان، حيث يتم استنزاف جيوب المغاربة عبر هوامش ربح خيالية يراكمها المضاربون في غياب تام للشفافية في مسار المنتجات الفلاحية من الضيعة إلى المائدة.
المطالب الحقوقية: التقنين والرقابة الزجرية
من موقعنا كفعاليات حقوقية وإعلامية، نؤكد أن استمرار هذا “التسيب” في الأسواق الوطنية يستدعي ما يلي:
التعجيل بتقنين مهنة “السمسرة”: وضع إطار قانوني صارم ينهي فوضى الوساطة غير المشروعة.
تفعيل لجان المراقبة: الانتقال من الدوريات الموسمية إلى الرقابة الدائمة والزجرية التي تتبع الفواتير والمسارات التجارية الحقيقية.
حماية المستهلك: تفعيل المقتضيات الدستورية والقانونية التي تضمن حق المواطن في الولوج للمواد الأساسية بأسعار عادلة تتناسب مع تكلفة الإنتاج الحقيقية.
مسؤولية الجهات الوصية
إن “النداءات الرقمية” المنبعثة من صرخات المواطنين والفلاحين تضع الجهات الوصية أمام مسؤوليتها التاريخية لفرض منطق القانون على منطق “الشناقة”. لا يمكن القبول باستمرار هذا الاستنزاف الذي يضرب في العمق الاستقرار الاجتماعي والأمن الغذائي للمغاربة.
إن الشفافية في المعاملات التجارية ليست ترفاً، بل هي ضرورة ملحة لوقف العبث بلقمة عيش البسطاء. وسنظل في “المواطن 24″، ومن منطلق دورنا الحقوقي، نرصد ونفضح كل التجاوزات التي تستهدف توازن العرض والطلب وتغتني على حساب معاناة الشعب.


