المواطن 24 … ورزازات.
عبد الله أيت المؤدن .

تحت شعار “التوحد ليس مرضاً.. فــهمه يــصنع الفرق”، وفي غمرة الاحتفاء باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد، تحول مستشفى “بوكافر” التابع للمركز الاستشفائي الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، إلى منارة حقيقية للأمل والاحتواء.
فخلف أسوار هذا المرفق الصحي، تسهر كفاءات وطنية متخصصة على صياغة نموذج رائد في الرعاية المتكاملة، تهدف إلى تكسير طوق العزلة عن الأطفال التوحديين ورسم مسارات واعدة لاندماجهم المجتمعي.
وتدرك الأطر الصحية بمستشفى بوكافر أن الزمن هو العامل الحاسم في التعامل مع اضطراب طيف التوحد.
وفي هذا الصدد، يقود كل من الأستاذ زاهيدي توفيق، الأخصائي في التقويم النفسي والحركي، والأستاذ حسن ضراج، الأخصائي في تقويم النطق والسمع، استراتيجية دقيقة تعتمد على “التشخيص المبكر” كحجر زاوية.

ويتم العمل داخل مصلحة الترويض الطبي والتأهيل وفق بروتوكولات علمية رصينة لرصد العلامات الأولى للاضطراب، مع استخدام أدوات تقييم متطورة تسمح بتحديد دقيق لمستوى التوحد، مما يتيح صياغة “مشروع علاجي فردي” يستجيب للخصوصية البيولوجية والنفسية لكل طفل على حدة.
ولا تتوقف جهود الطاقم عند حدود التشخيص، بل تمتد لتشمل حصصاً مكثفة ومنتظمة في تقويم النطق.
هذه الحصص لا تستهدف فقط استخراج الحروف، بل تركز على تطوير التواصل اللفظي وغير اللفظي بتعزيز مهارات الفهم، الإيماءات، والتواصل البصري. ثم الوسائل التفاعلية من خلال اعتماد البطاقات المصورة والألعاب التعليمية الحديثة لتحفيز الإدراك. بالإضافة إلى التأهيل النفسي الحركي بموازنة القدرات الحركية للطفل وتفاعله مع محيطه المادي. زد على ذلك المقاربة التشاركية باعتبار الأسرة شريك في العلاج.

هذا وتؤمن إدارة المستشفى والأطر العاملة به بأن التدخل الطبي يظل ناقصاً ما لم يكتمل في المحيط العائلي.
لذا، يتبنى الفريق الطبي نهجاً تشاركياً يقدم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر، عبر:
الإرشاد الأسري، بحيث يتم تزويد الآباء والأمهات بالآليات العلمية للتعامل مع السلوكيات النمطية للطفل.
ثم التوجيه المنزلي بضمان استمرارية الخطوات العلاجية خارج أسوار المستشفى لخلق بيئة داعمة ومحفزة.

فضلا عن تعزيز الثقة بالعمل على تقوية تقدير الذات لدى الأطفال، مما ينعكس إيجاباً على قدرتهم في التفاعل الاجتماعي والاندماج مع الأقران.
وفي التفاتة تعكس قيمة الرأسمال البشري بقطاع الصحة، أعربت المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بورزازات عن فخرها واعتزازها بالمجهودات الاستثنائية التي تبذلها الأطر الصحية بمستشفى “بوكافر”.
واعتبرت المندوبية أن هذا التفاني المهني لا يساهم فقط في تحسين جودة حياة الأطفال، بل يجسد الدور الحقيقي للمرفق العمومي في تكريس الحق في الصحة للجميع، وتوفير سبل العيش الكريم لفئة تتطلب الكثير من الصبر والخبرة والمحبة.
وجذيؤ بالذكر أن الجهود المبذولة اليوم بمستشفى بوكافر هي استثمار في مستقبل أطفالنا، وتأكيد على أن الفهم الصحيح لاضطراب التوحد هو الجسر الذي يعبرون من خلاله نحو مجتمع لا يقصي أحداً.



