الرباط (المواطن24)
– في مشهد مهيب يعكس حجم الغضب المكبوت، احتشد العشرات من أساتذة التعليم الأولي، صباح اليوم الثلاثاء، أمام مقر البرلمان بالرباط، وذلك تزامناً مع دخولهم في إضراب وطني لمدة يومين (7 و8 أبريل). رفع المحتجون شعارات تطالب بـ”الإدماج الفوري في الوظيفة العمومية”، و”أجور كريمة تليق بقدسية المهنة”، وسط حضور أمني مكثف لمنع أي تجاوزات.
يرفع الأساتذة المحتجون جملة من المطالب التي تعكس أزمة متراكمة، أبرزها: إدماجهم في نظام الوظيفة العمومية، والتمتع بنفس حقوق باقي الأسلاك التعليمية، مع تحسين ملحوظ في الأجور التي لا تتجاوز حالياً 3000 درهم في أغلب الحالات. كما يناشدون الوزارة الوصية على القطاع بالاعتراف بدورهم المحوري في بناء الأجيال، وتحسين ظروف العمل، وتوفير التكوين المستمر، وتعميم التغطية الصحية.
يؤكد الخبراء التربويون أن التعليم الأولي ليس مجرد مرحلة تمهيدية، بل هو حجر الزاوية في بناء شخصية الطفل وتكوين ملكاته الأساسية. وفي هذا الصدد، يقول الأستاذ محمد الكراوي، باحث في السياسات التربوية: “استمرار تهميش أساتذة التعليم الأولي يشكل خطراً على جودة المنظومة التعليمية برمتها، فاستقرارهم المهني والمادي ينعكس إيجاباً على أدائهم التربوي، وبالتالي على مستقبل الأطفال”.
تتجه الأنظار الآن إلى ردود فعل وزارة التربية الوطنية ووزارة المالية، وسط توقعات بأن تشهد الأيام القادمة لقاءات تشاورية، خاصة أن الإضراب الوطني قد يشمل مقاطعة عديدة للمناطق، مما يهدد بتعطيل الموسم الدراسي لأزيد من مليون طفل. ويرى مراقبون أن الحكومة قد تقدم تنازلات جزئية في ملف الأجور، مع تمسكها بمعايير صارمة للإدماج، مثل اجتياز مباريات مهنية واعتماد نظام تعاقدي جديد.
في الوقت الذي يتفرج فيه المارة على وقفة الأساتذة المحتجين، تتطاير الأسئلة حول متى ينتهي انتظار هذه الفئة التي تحمل على عاتقها مهمة تشكيل وعي الأجيال القادمة. المؤكد أن هذه الوقفة لن تكون الأخيرة إذا بقيت المطالب حبيسة الأدراج، خصوصاً مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في قطاعات اجتماعية متعددة بالمغرب. فهل تنجح الحكومة في امتصاص الغضب قبل أن يتحول إلى أزمة مستعصية؟.







