المواطن24

شهد موضوع محاربة تشغيل الأطفال والبحث عن حلول جدرية قوية لحماية هذه الفئة من المجتمع، محور نقاش ضمن منتدى مجتمعي، احتضنته دار الشباب الزلاقة بخريبكة، مساء يوم الجمعة 10 أبريل 2026.
ويندرج هذا اللقاء التشاوري المندمج، ضمن مشروع “أجيال واعدة لمحاربة تشغيل الأطفال”، الذي تنظمه جمعية الرياض للتربية والثقافة والفنون، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خلال الفترة الممتدة من شهر يناير إلى يونيو 2026.
عرف هذا اللقاء الرفيع، مشاركة عدد من المسؤولين المحليين، إلى جانب حضور وازن من الطلبة والمهتمين والشباب والفاعلين في مجال الطفولة والعمل الاجتماعي. كما أطر هذا اللقاء كل من الأستاذة إيمان عراب، والأستاذ رجاء أناس، إلى جانب الأستاذ رشيد بورجي.
وتناولت المداخلات مجموعة من القضايا المرتبطة بظاهرة تشغيل الأطفال، حيث استعرضت الأستاذة رجاء أناس، تجربة رائدة لمكتب الحرية المحروسة، بعدد من المحاكم داخل إقليم خريبكة، والتي تعنى بضمان حقوق الأطفال، وتلقي شكايات الطفولة والتكفل بها تحت إشراف السلطة القضائية.
كما تطرقت المتدخلة، الى قضايا عدة، منها الإطار القانوني المنظم لهذه الظاهرة، إضافة إلى برامج التوعية والتحسيس، في ظل انتشار تشغيل الأطفال لأسباب اقتصادية واجتماعية، مع التأكيد على ضرورة حماية الطفولة وتفعيل القوانين الجاري بها العمل من أجل بناء مجتمع سليم.
من جهتها، شددت الأستاذة إيمان عراب، التي قامت بتسيير الجلسة، على أهمية هذا البرنامج لجمعية الرياض، في التصدي لاستغلال الأطفال في سوق الشغل، محذرة من خطورة هذه الظاهرة، وداعية إلى تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مهنيين ووسائل إعلام وفعاليات المجتمع المدني، من أجل الحد من تشغيل الأطفال دون السن القانونية.

بدوره، أبرز الأستاذ رشيد بورجي، أن تشغيل الأطفال يعد ظاهرة كونية تستدعي تعبئة شاملة من طرف كافة الفاعلين، مع ضرورة تعزيز الترسانة القانونية لحماية الطفولة.
كما تم التطرق إلى عدد من القوانين المؤطرة، من بينها القانون الذي يحدد السن الأدنى للتشغيل في 15 سنة، واتفاقية العمل الدولية رقم 182 المتعلقة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، إضافة إلى مقتضيات قانون الشغل، خاصة ما يتعلق بالتدرج المهني، وساعات العمل، ومنع تشغيل الأطفال ليلاً دون سن 16 سنة، وكذا منع تشغيلهم في الأعمال الخطرة كالمقالع والأوراش، وكمشخصين خاصة في مدينة ورزازات.
كما سلط الأستاذ بورجي الضوء أيضًا على العقوبات القانونية المرتبطة بتشغيل الأطفال، والتي قد تصل إلى عقوبات حبسية تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، وغرامات مالية قد تتراوح بين 25 و30 ألف درهم في بعض الحالات. حيث دعا إلى ترسيخ ثقافة التوعية القانونية، وتفعيل القوانين لحماية الأطفال، باعتبارهم عماد المستقبل.
واختُتم المنتدى، الذي تميز بتكريم كل من الإعلامي هشام مدي والأستاذ محمد حداد مع توزيع شواهد تقديرية على المشاركين، بفتح باب النقاش أمام الحضور من مسؤولين وطلبة وباحثين وفاعلين جمعويين، تم فيه التأكيد على أن المغرب قطع أشواطا كبيرة ورائدة في هذا المجال، وان الظروف الاجتماعية والاقتصادية، تعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى تشغيل الأطفال، مع الدعوة إلى تعزيز برامج التكوين بالتدرج، وخلق بيئة اجتماعية وقانونية تضمن حماية الطفولة.
وبهذا اللقاء، تواصل جمعية الرياض للتربية والثقافة والفنون تنزيل برنامجها الذي يمتد إلى غاية يونيو المقبل، من خلال تنظيم سلسلة من اللقاءات التواصلية والتشاورية، لتعزيز آليات التوعية وتشجيع المقاربات التشاركية لمحاربة تشغل الأطفال، وتضمن حمايتهم من كل أشكال الاستغلال، والعمل على توفير بيئة اجتماعية وقانونية سليمة تضمن لهم حقهم في العيش الكريم، والتعليم، والتكوين والنماء السليم.


