المواطن 24… الرشيدية
.
عبد الله أيت المؤدن … اخبار الجهة.

في عرس احتفالي علمي احتضنه المركب الثقافي “تاركة”، وبحضور وازن لثلة من الأكاديميين، المهنيين، وفعاليات المجتمع المدني، أُعطيت يوم أمس الخميس 09 ابريل 2026، الانطلاقة الرسمية لـ “المركز الدولي للسياحة، البيئة والتراث”.
هذا المولود المؤسساتي الجديد يأتي ليشكل جسراً معرفياً يربط بين البحث الأكاديمي الرصين ورهانات التنمية الميدانية في جهة تزخر بمؤهلات طبيعية وتاريخية فريدة.
وقد افتتح الحفل بكلمة توجيهية لرئيس المركز، الأستاذ رضا الشلفي، الذي وضع الحضور في سياق هذه المبادرة، مؤكداً أن المركز لم يكن ترفاً فكرياً، بل ضرورة مؤسساتية ملحة تمليها التحولات التنموية التي تشهدها الجهة.
وأوضح الشلفي في ذات الكلمة امام الحاضرين أن المركز يستند إلى مرتكزات صلبة تهدف إلى مأسسة البحث العلمي في قضايا السياحة المستدامة وحماية النظم البيئية. ثم خلق فضاء للحوار بين الأكاديميين والفاعلين الميدانيين لبلورة رؤى استراتيجية.
والانفتاح الدولي عبر تبادل الخبرات والتجارب الرائدة في تدبير التراث.
وشدد رئيس المركز على أن آفاق العمل ستتركز على “منطق الشراكة” وتكامل الأدوار، سعياً لتحويل الموروث الثقافي والبيئي للجهة إلى رافعة اقتصادية واجتماعية ملموسة.
ولم يكن الافتتاح بروتوكولياً فحسب، بل اتخذ صبغة فكرية عميقة من خلال ندوة علمية تحت عنوان:”” المجتمع المدني وقضايا السياحة والبيئة والتراث بجهة درعة تافيلالت””
وشهدت الندوة تقديم أوراق علمية غنية قاربت الموضوع من زوايا متعددة:
التنمية السياحية ،بحيث سُلّط الضوء على دور المجلس الإقليمي للسياحة بالرشيدية كآلية محورية لتعزيز الجاذبية الترابية.
والنظام الواحاتي الذي من خلاله دعا المتدخلون إلى استعادة التوازن في العلاقة بين السياحة والبيئة، معتبرين “الواحة” نظاماً بيئياً متكاملاً يتطلب مقاربات صيانة غير تقليدية.
ثم القوة المدنية، حيث تم إبراز دور الجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني كشريك استراتيجي في مواكبة المشاريع التنموية الكبرى، خاصة في مجالات التعاون الوطني وحماية البيئة.
نقاشات حية وانخراط شبابي لافت
ومما ميز هذا اللقاء، ذلك الحضور اللافت للطلبة والباحثين الشباب، الذين أثثوا فضاء النقاش بتساؤلات جوهرية لامست واقع القطاع وتحدياته.
وقد أجمع المشاركون في مداخلاتهم على أن التكامل بين “الأكاديمي” و”المهني” هو المفتاح السحري لتجاوز الإكراهات التي تواجه التراث والبيئة بالجهة، مقترحين حلولاً عملية لتعزيز التنمية الترابية.
واختُتمت فعاليات هذا العرس العلمي برفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أكد فيها أعضاء المركز والحاضرون تشبثهم بالعرش العلوي المجيد، وانخراطهم التام في الأوراش التنموية الكبرى التي يقودها جلالته لبناء مغرب الحداثة والازدهار.



