يتواصل الاحتقان داخل المجلس الجماعي لقصبة تادلة في مشهد سياسي متوتر ، تتقاطع فيه الحسابات الحزبية مع رهانات التدبير المحلي. وفي قلب هذا الصراع، يبرز حزب العدالة والتنمية كفاعل رئيسي في المعارضة، إلى جانب فدرالية اليسار الديمقراطي، في مواجهة أغلبية يقودها حزب الاستقلال ورئيس مجلس جماعي محسوب على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
غير أن ما يميز هذا الصراع ليس فقط حدته، بل طبيعة التعاطي مع مواقف العدالة والتنمية، الذي يبدو، حسب عدد من المتتبعين، أمام محاولة واضحة للتهميش والإقصاء، رغم حضوره القوي وقدرته على التأثير في النقاش العمومي المحلي ، وهنا يطرح السؤال بإلحاح:
ما معنى أن نعود إلى نفس النقط المدرجة في جدول الأعمال دون إعمال الآليات الديمقراطية في إشراك أكبر حليف وهو حزب العدالة والتنمية؟
إن إعادة طرح نفس الملفات التي سبق أن عبرت المعارضة عن رفضها لها ، يكشف عن منطق تدبيري يقوم على فرض الأمر الواقع، بدل البحث عن التوافقات الضرورية، بل إن المجلس الجماعي، حسب المتتبعين، يفتقد لآليات التواصل الحقيقي، ما يجعل الحوار بين مكوناته أقرب إلى مواجهة صامتة منها إلى نقاش مؤسساتي منتج.
وفي هذا السياق، برمجت رئاسة المجلس اجتماع اللجنة يوم الخميس 23 أبريل 2026 ، لتدارس نقاط حساسة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي، من بينها إعادة برمجة الفائض الحقيقي لسنتي 2023 و2025، ودعم الجمعيات والفرق الرياضية، والميزانية التعديلية، إضافة إلى تفويت بقع أرضية بمنطقة الأنشطة الاقتصادية وتعديل دفتر التحملات الخاص بها، وهي ملفات يعتبرها حزب العدالة والتنمية قضايا استراتيجية تستوجب نقاشا عميقا وتدبيرا شفافا ، لا تمريرا سريعا تحت غطاء الأغلبية العددية.
وفي مقابل هذا الإصرار، يعول الكثيرون على الدورة الاستثنائية التي تم توقيع جدول أعمالها من طرف حزب العدالة والتنمية وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، والتي رفعت إلى رئيس المجلس الجماعي، والتي تضمنت مجموعة من النقط المهمة التي من شأنها إعادة توجيه النقاش نحو أولويات حقيقية تهم الساكنة، وترسيخ مقاربة تشاركية أكثر جدية وفعالية.
هذه المبادرة تعكس، في العمق، محاولة من المعارضة، وخاصة حزب العدالة والتنمية، لاستعادة زمام المبادرة داخل المجلس، وفرض نقاش بديل يقوم على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بدور المتفرج على قرارات جاهزة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الدورة المقبلة، يبقى المؤكد أن حزب العدالة والتنمية وضع نفسه في موقع الفاعل الذي يرفض التهميش، ويصر على أن يكون جزءا من صناعة القرار لا مجرد رقم في معادلة سياسية مختلة.



