بقلم: نزهة عيلال – المواطن 24
في مشهد ميداني يعاكس سنوات من الانتظار والترقب، حلّ السيد العامل، مرفوقاً بالسيد الكاتب العام، والسيد رئيس جماعة بني يخلف سعيد رفيق، إلى جانب السيد باشا باشوية بني يخلف، وبحضور مندوب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بورش بناء المستشفى الإقليمي، في زيارة تفقدية حملت أكثر من دلالة، وأكدت أن زمن المشاريع المؤجلة بدأ يتراجع أمام منطق الفعل.
الزيارة لم تكن مناسبة عابرة ولا محطة بروتوكولية تُلتقط فيها الصور وتُلقى خلالها الكلمات، بل كانت لحظة اشتغال حقيقي داخل ورش مفتوح على انتظارات الساكنة. حضور المسؤولين في الميدان، إلى جانب ممثل القطاع الصحي، وسط تفاصيل الانطلاقة الأولى للأشغال، عكس توجهاً واضحاً نحو القطع مع أسلوب “التدبير من خلف المكاتب”، وتعويضه بمتابعة مباشرة تضع المشروع في سكته الصحيحة منذ بدايته، خصوصاً من حيث احترام المعايير الصحية والتقنية المعمول بها.
ما ميز هذه الزيارة أيضاً، هو غياب مظاهر “الاستعراض” التي ألفها الرأي العام المحلي، في مقابل حضور هادئ وفعّال لرجال المسؤولية، حيث بدا أن الرسالة الأبرز هي أن المرحلة الحالية لا تحتمل التلميع، بل تتطلب وضوحاً في الرؤية وحزماً في التنفيذ. وهو ما ينسجم مع دينامية يقودها السيد العامل، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم مصالح وزارة الصحة، لضمان إخراج هذا المشروع الصحي إلى حيز الوجود وفق معايير تليق بتطلعات ساكنة بني يخلف.
في المقابل، يبرز دور رئيس الجماعة سعيد رفيق ضمن هذا المسار، من خلال انخراطه في مواكبة المشروع، في إطار رؤية جماعية تراهن على إعادة الثقة في العمل المؤسساتي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن منطق الاصطفافات الظرفية، وبشراكة فعالة مع القطاع الصحي لضمان جاهزية المرفق مستقبلاً.
مشروع المستشفى الإقليمي ليس مجرد بناية تُشيد، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الفاعلين المحليين، مدنيين وصحيين، على تحويل الوعود إلى واقع، في منطقة ظلت لسنوات تعاني من ضغط متزايد على الخدمات الصحية. لذلك، فإن هذه الانطلاقة تُقرأ كإشارة أولى على بداية تصحيح المسار، إذا ما استمرت بنفس الجدية والالتزام.
بني يخلف اليوم أمام لحظة مفصلية: إما تكريس منطق الأوراش المفتوحة والنتائج الملموسة، أو العودة إلى دائرة الانتظار. غير أن ما يُسجل إلى حدود الساعة، هو أن صوت الميدان بدأ يعلو… على حساب ضجيج الشعارات.


