حوار مع الأستاذ محمد باني mohamed pani باحث في علم النفس بجميع أنواعه
فكرة و حوار المراسل الاعلامي عبد الله الأنصاري
#أصبح العنف الأسري ظاهرة تؤرق المجتمع و تهدد القيم ، نرحب بالدكتور محمد باني مجددا في هذا الحوار
#شكرا على الدعوة وعلى الترحيب كما قلتم أستاذ عبدالله الأنصاري صرت لا أخطئ عنوان الدار جريدة المواطن24 ولاحتى مكان الجلوس رفقة صحفي مهووس بالتنوع ملتزم بكل سبل النجاح.
#سؤال : مرحبا أنت من أهل الخير، وكرمه. ما العنف الأسري؟
#جواب: العنف في حد ذاته هو كل سلوك يهدف إلى إيذاء أي كائن بشريا كان أو غير بشري. وجاء في بعض التعاريف: العنف سلوك أو فعل يتسم بالقوة أو الإكراه أو التهديد. ويؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي أو المعنوي، بالآخرين بشكل مباشر أو غير مباشر. أما العنف الأسري، فهو شكل خاص من أشكال العنف. يحدث داخل نطاق الأسرة. حيث يمارس أحد أفرادها سلوكا عدوانيا أو مسيئا تجاه فرد آخر، مثل الضرب أو الإهانة أو الإهمال أو التحكم القسري. ويشمل أبعادا جسدية، لفظية، نفسية، عاطفية، مالية، اجتماعية وثقافية.
#سؤال: هل للعنف تاريخ؟ أو بالأحرى هل للعنف الأسري تاريخ؟
#جواب: أستاذ الأنصاري، في الكواليس وقبل الشروع في الحوار، اتفقنا على يكون le débat أي النقاش من منظور علم النفس وعلم الاجتماع حتى لا نثير بعض الحساسيات، وكيف ما كان نوعها. لهذا فسؤالكم جد ذكي وعلمي بالدرجة الأولى.
#سؤال: نعم، تفضل

#جواب: العنف الأسري ظاهرة ممتدة في الزمان، وتتجاوز حدود المجتمعات الحديثة، لتجد جذورها في عدد من السرديات الدينية و الأنثروبولوجية، التي وثقت أشكالا مثيرة من الصراع داخل البنية الأسرية والعائلية، كما يتجلى في حادثة قابيل وهابيل، التي تعكس أول تمظهر رمزي للعنف بين الإخوة. وكذلك قصة يوسف مع إخوته، التي تبرز أبعادا من الغيرة والحسد والصراع الأسري.
و إذا ما عدنا للأنثروبولوجية، والتحليل النفسي لسيجموند فرويد “صراع غريزتي الحياة والموت” و من هنا يمكن ربط العنف الأسري بعودة مظاهر العدوان المكبوت. أي عودة الدوافع العدوانية المكبوتة حين تضعف آليات الضبط النفسي والاجتماعي التي تنظم التوازن بين الحياة والموت (العدوان)، مما يثير التوتر والتشنج النفسيين، فيؤدي إلى صراع داخلي، ثم إلى سلوكيات عدوانية داخل الأسرة. وبهذا يتقاطع البعد السردي الرمزي مع التفسير النفسي في فهم جذور العنف الأسري بوصفه ظاهرة مركبة ممتدة بين الثقافة والنفس.
#سؤال: ما هي أشكال وأنواع العنف الأسري؟
#جواب: باختصار شديد، هناك عنف جسدي(الضرب)، عنف لفظي (التنمر)،عنف عاطفي (حرمان من المودة والرحمة)، عنف سلبي(عدم الاهتمام والتقدير أو التجاهل التام)، عنف عاطفي لفظي Goslighting وهو التلاعب النفسي، أي ـ أفعل ما أفعل بالمُعَنَّف ثم أقول له فهمتني غلط ـ ثم عنف التلاشي المفاجئ (Ghosting) أي الهجر بالاختفاء من البيت لمدة شهور وسنوات. وهو يخالف الهجر المنصوص عليه في القرآن. وحتى الضرب أشير إليه في بعض النصوص الدينية، فيما يخص صلاة الصبيان.
#سؤال: جميل ، و ما أسباب ودوافع العنف الأسري؟
#جواب: منها ما هو نفسي، الشخص العنيف يكون هو نفسه تعرض لعنف. ثم انعدام ملكات وأساليب الحوار. ثم هناك سبب اجتماعي وثقافي يمارس القوة والعنف كي يقال عنه شجاع. وهناك أسباب صحية تؤدي بالشخص إلى النرفزة و تعنيف من حوله ك: داء السكري، اضطرابات الغدة الدرقية، بعض أنواع الصرع، بعض سمات الشخصية.
#سؤال: هل سمات الشخصية لها علاقة بالعنف الأسري؟
#جواب: نعم، الشخصية الحدية تتسم بعنف شديد لأنها شخصية اندفاعية ومتقلبة المزاج. الشخصية السيكوباتية لا يحس بالذنب ويؤذي لفظيا وجسديا. الشخصية النرجسية لا تقبل النقد ولا التقليل منها.
#سؤال: و ما هي تداعيات العنف الأسري؟

#جواب: هي الآثار التي تنتج بسبب التعنيف الأسري، فبالنسبة للأطفال يتولد لديهم الشعور باللوم وتأنيب الضمير كأنهم هم المسؤولون عما يتعرضون له من تعنيف، كما يتولد لديهم فقد الثقة والإحباط واليأس، ويصابون بآلام جسدية: “المعدة، التبول لا إرادي، اضطراب النوم وسوء النظافة الشخصية”. أما بالنسبة للمراهقين، فيتعاطون بعض المواد المحظورة، ثم الهدر المدرسي، الهروب من المنازل، ملازمة رفاق يقومون بسلوكيات منافية لما هو اجتماعي وديني. واثبتت بعض الدراسات، أن: 1من5 يقومون بعنف ومشاجرات عنيفة في علاقاتهم. و 1من3 يستخدمون إساءة لفظية وألفاظ بذيئة. ومن 30 إلى 50 % يطورون سلوك العنف بعد زواجهم.
#سؤال: ماذا عن تعنيف المرأة؟
#جواب: هنا مربط الفرس. ولدي جواب من تقرير منظمة الصحة العالمية، إذ أن 87 ألف امرأة قضت أي توفت بسبب العنف الأسري، سواء من الزوج أو الشقيق أو الوالد.
#سؤال : هل من حلول؟
#جواب : يجب تغيير نمط التنشئة الاجتماعية، وإدماج مجزوءات التربية الأسرية في كل أسلاك التعليم، خاصة في السلك الثانوي التأهيلي. ثم يجب تقوية الروابط والعلاقات بين أفراد الأسرة ومعرفتنا بشخصياتهم. بالإضافة إلى تلبية الحاجات النفسية لتحقيق الشعور بالراحة وتقدير الذات، تلبية الحاجات الاجتماعية كالحب والحنان والتشجيع والدعم و استحضار الذكريات الجميلة ومعرفة الأبناء قصد بناء جسور التحسيس والتوعية من خلال أوقات مشتركة، ووقت خاص لكل فرد، ومعرفة الزوجان لبعضهما والاعتراف بالمشاكل. وسميت الأسرة بهذا الإسم ، لتكون منبع الأمان والعطف، والاستقرار بكل تجلياته. ولتأسر أفرادها بالتعلق والارتباط، وكلما غادروها أو ابتعدوا عنها يحسون بألم الغربة، وضيق الوحشة.
#شكرا أستاذي الفاضل على هذا الحوار الماتع على أمل لقاء جديد حول موضوع آخر
وكل الشكر التقدير لكم الأستاذ عبد الله الأنصاري ولجريدتكم المواطن24 ولكل المتتبعين و المتتبعات خارج وداخل أرض الوطن العزيز والغالي، كما أشكر أساتذتي وأصدقائي وزملائي والطلبة الباحثين الذين يقدمون لي التشجيع والدعم المعنوي بعد كل لقاء معكم.
#مع تحيات إدارة جريدة #المواطن24



