جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي خليل لغنيمي
في زمن أصبحت فيه الصورة أقوى من الحقيقة، لم يعد غريبًا أن نشهد محاولات متكررة لتلميع بعض الوجوه المنتخبة، وتحويل صورها “القبيحة” في نظر المواطنين إلى صور “جميلة” مصطنعة عبر بعض المواقع والمنصات. غير أن الخط.ير في هذا السلوك ليس فقط في كونه تضليلًا بصريًا، بل في كونه شكلًا من أشكال تزييف الوعي الجماعي والتأثير على الرأي العام.
إن هذه الممارسات تطرح تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات الإعلام ودوره الحقيقي: هل هو أداة لخدمة الحقيقة ونقل الواقع كما هو، أم وسيلة لتلميع الفشل وتبرير التقصير؟ حين تتحول بعض المنابر إلى أدوات دعائية، فإنها لا تسيء فقط لمهنيتها، بل تساهم بشكل مباشر في إضعاف الثقة بين المواطن والمؤسسات.
لقد قال الشاعر:
*”متى يبلغ البنيان يومًا تمامه *إذا كنت تبني وغيرك يهدمُ”
وهو بيت يلخص واقعنا بدقة. فلا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن ينجح إذا كانت هناك أطراف تعمل في الخفاء على هدم ما يُبنى، عبر تزييف الحقائق وتقديم صورة وردية بعيدة عن الواقع الذي يعيشه المواطن يوميًا.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في تحسين الصور، بل في تحسين الأفعال. فالمواطن لم يعد ينخدع بالمظاهر، بل أصبح يبحث عن نتائج ملموسة، عن خدمات أفضل، عن شفافية في التدبير، وعن مسؤولين يتحملون مسؤولياتهم بدل الاختباء وراء حملات تلميع مؤقتة.
إننا نطمح إلى إصلاح حقيقي، لا إلى مزيد من تكريس الفساد. إصلاح يقوم على الصدق، والمحاسبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا على صناعة الوهم وتزيين الفشل. كما أن دور الإعلام النزيه يظل محوريًا في كشف الحقائق، لا في تغطيتها.
وفي الأخير، يبقى السؤال موجهًا إلى كل من يساهم في هذه الممارسات: إلى متى سنستمر في خداع أنفسنا قبل خداع الآخرين؟ إن بناء الوطن لا يتم بالصور المعدلة، بل بالعمل الجاد، والنزاهة، والصدق مع المواطن.
فالرأي العام اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، ولن يقبل إلا بالحقيقة، مهما كانت صعبة، لأنها وحدها الطريق نحو الإصلاح الحقيقي.


