-متابعة- زينب ايت بويغولدن
في سياق النقاش العمومي المتواصل حول الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، برز ردّ المستشار الجماعي خليل برزوق على سؤال طرحه البرلماني ورئيس الجماعة الترابية مولاي عبد الله، مولاي المهدي الفاطمي، المنتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. سؤال بسيط في ظاهره: “شكون بغني نترشح للبرلمان؟”، لكنه فتح الباب أمام مقاربة أعمق تتعلق بجوهر العملية الديمقراطية.
برزوق لم يتوقف عند تحديد الأسماء أو التكهن بالمرشحين، بل أعاد توجيه النقاش نحو معيار أساسي، معتبرا أن الإشكال الحقيقي ليس في “من سيترشح”، بل في “من يستحق الترشح”، بناءً على حصيلة واضحة وقابلة للتقييم من طرف المواطنين. وأكد أن الترشح للبرلمان لا ينبغي أن يُفهم كامتياز شخصي، بل كمسؤولية دستورية ترتبط بشكل وثيق بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، شدد برزوق على أن دستور المملكة لسنة 2011 وضع أسسا واضحة للحكامة الجيدة، تقوم على الشفافية والمساءلة، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، تقييم أداء المسؤولين قبل منحهم ثقة جديدة. وأضاف أن السؤال الأجدر بالطرح اليوم هو: ماذا قدم المسؤول خلال فترة تحمله للمسؤولية؟
وعند تنزيل هذا الطرح على الواقع المحلي، أشار برزوق إلى مجموعة من الاختلالات التي يعرفها إقليم الجديدة وعدد من جماعاته الترابية، وعلى رأسها الجماعة المعنية. من بين هذه الاختلالات، تحدث عن تعثر مشاريع التعمير وغياب رؤية مندمجة، إلى جانب هشاشة البنية التحتية وتدهور حالة الطرق، فضلا عن بطء أو توقف عدد من المشاريع التنموية والاجتماعية والاقتصادية.
كما لفت إلى تراجع مستوى الخدمات في قطاعات حيوية كالتعليم والرياضة، إضافة إلى وضعية مقلقة في قطاع النظافة، واستفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي بشكل غير قانوني. واعتبر أن هذه المؤشرات لا تعكس مجرد آراء، بل واقعاً يوميا تعيشه الساكنة، ويعكس، بحسبه، خللاً في الحكامة والتدبير.
وفي استحضار للإطار المرجعي المؤطر للعمل العمومي، ذكّر برزوق بمضامين الخطب الملكية التي أكدت في أكثر من مناسبة على ضرورة تحقيق النجاعة في تدبير الشأن العام، وخدمة المواطن كأولوية، بعيدا عن أي حسابات سياسية ضيقة. كما أشار إلى أن القوانين التنظيمية للجماعات الترابية تفرض مبدأ التدبير الحر في إطار المسؤولية، في حين تشدد توجيهات وزارة الداخلية على تتبع المشاريع وتسريع إنجازها، ومحاربة كل أشكال التسيب واستغلال النفوذ.
انطلاقا من هذه المعطيات، خلص المستشار الجماعي إلى أن أي مسؤول لم يحقق الحد الأدنى من انتظارات الساكنة، ولم يقدم حصيلة مقنعة، يصعب عليه التقدم مجددا للناخبين بنفس الخطاب دون مساءلة. واعتبر أن الترشح لا ينبغي أن يكون “هروبا إلى الأمام” أو “إعادة تدوير للفشل”، بل يجب أن يُبنى على المصداقية والإنجاز واحترام وعي المواطنين.
وختم بالتأكيد على أن الساكنة أصبحت اليوم أكثر وعيا بدورها الرقابي، وأن صناديق الاقتراع ستظل الفيصل في محاسبة كل من أخلّ بواجباته أو قصّر في أداء مهامه.



