بلبيضة فاطمة المواطن 24
حين تزعج الحقيقة… ويساء فهم الصمت.
لم يعد ما يتداول مجرد انطباعات معزولة، بل أصبح يعكس واقعا يثير القلق، ويطرح بإلحاح سؤالا حول كيفية تدبير بعض المسؤوليات، وحدود التعامل مع الأصوات التي اختارت أن تتكلم بدل أن تصمت.
في عدد من الحالات، يفهم من المعطيات المتداولة أن فاعلين مدنيين، لم يفعلوا سوى ممارسة حقهم في التعبير والتبليغ عن اختلالات، وجدوا أنفسهم في موقع غير مريح، فقط لأنهم اختاروا الوضوح. وكأن الإشكال لم يعد في ما يُطرح من قضايا، بل في من يطرحها.
هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة، خاصة عندما يثار الحديث عن أساليب تحاول الالتفاف على جوهر النقاش، أو نقل الاهتمام من القضايا العامة إلى تفاصيل جانبية، بل وحتى حسب ما يُتداول التلويح بأشكال من الضغط غير المفهوم
الأخطر من ذلك، هو حين يفهم ضمنيا أن المطلوب هو الصمت، أو على الأقل تخفيف حدة الكلام، وكأن الحقيقة يجب أن تقال بنصف صوت حتى لا تزعج. هنا تحديدا يكمن جوهر الإشكال: في الخلط بين النقد كحق، وبين اعتباره مصدر إزعاج يجب الحد منه.
ومع ذلك، فإن التعميم يظل مجحفا، فهناك داخل نفس المنظومة من يؤمن بأن المسؤولية لا تُقاس بقدرتها على إسكات الأصوات، بل بمدى استعدادها للاستماع إليها.
أما القلم، حين يختار أن يكون مرآة للواقع، فإنه لا يُساوم على دوره، ولا يلين أمام أي شكل من أشكال التهديد أو الضغط. لأنه ببساطة لا يكتب بحثا عن صدام، بل إيمانا بأن الكلمة الصادقة تظل واجبا، مهما كانت كلفتها.
إن ما يطرح اليوم ليس مواجهة مع أحد، بل دفاع عن حق مشروع: أن يقال ما يجب أن يقال، وأن تطرح القضايا التي تستحق النقاش.
سنعود لتطرق لجميع القضايا التي تخدم منطقتنا لاجل الصالح العام. فمنطقتنا على موعدمع استحقاقات التشريعية هدفنا ابراز من يعمل ومن يتواطؤ ومن يتهاون .


