غابة الحوزية بين أداء المسؤولين وسلوك المواطن
منذ ما يقارب العامين وضعت لوحة على مسار هواة رياضة المشي بغابة الحوزية بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 1. تعلن هذه اللوحة للعموم عن صفقة قلع أشجار من الجدور على مساحة تقدر بأكثر من 11 هكتار من اجل إعادة التشجير ، هذه العملية توقفت منذ مدة طويلة بعدما تم قطع عدة أشجار واقتلاع جذور اغلبها ونقل أطنان من خشبها . منذ ذاك التاريخ غادر المقاول الورش ولم تبدء عملية إعادة التشجير لحد الان اما لان الصفقة لا تشمل هذه العملية او ان المقاول انسحب قبل إتمام بنودها كل ما هنا لك ان الطبيعة قامت بإعادة التشجير المقرر وبدات بعض الأشجارالقليلة التي لم تقتلع جذورها في التجدد من تلقاء نفسها مستفيدة على الخصوص من امطار الخير الذي انعم بها الله علينا هذه السنة .ذاك جود من الله ونعمة لم يقدرها بعض رواد هذه الغابة حيث يقابلونها برمي وترك نفاياتهم بعد قضاء يوم ممتع بين احضانها . اللوحة المعلومة التي بقيت الى يومنا هذا منتصبة بالمكان لا تشير كما جرت العادة الى مدة الإنجاز وكلفة المشروع وغيرها من المعلومات التي يتطلبها التعامل الشفاف مع العموم .
فإلى متى سيستمر الانتظار للشروع في عملية إعادة التشجير، خصوصا وان الصفقة تعود الى سنة 2024 اللهم الا اذا كانت الصفقة المعنية لا تتضمن هذه العملية وهو ما يتطلب وضع اطار اخر لإنجازها وتعويض الأشجار التي اقتلعت جذورها .لان غابة الحوزية أصبحت الملاذ الأخير لساكنة الجديدة للاستجمام وطلب الراحة وممارسة رياضة المشي واستنشاق هواء جيد بعد ما تكاد المدينة تختنق داخل غابة الاسمنت المحاصرة بالمركبات الصناعية في انتظار انجاز شريط اخضر قيل انه سيقي المدينة من اثار التلوث ، شريط بقي حبرا على ورق مخططات التهيئة لمدينة الجديدة هو و66 هكتارا وهي مساحة تحيط بموقع المطرح القديم التي أصبحت محل أطماع لوبيات العقار بعدما ان كانت قدمت كمشروع لمنتزه اخضر امام جلالة الملك سنة 2012 حيث لا زالت الساكنة تنتظر منذ ذاك التاريخ ان تساهم المركبات الصناعية بما يمكن من انجاز هذا الفضاء الأخضر التي أصبحت الجديدة في امس الحاجة له كتعويض عن الضرر التي تلحقه مداخنها بالابيئة وصحة الساكنة .
مع تأخر انجاز الشريط الأخضر والمنتزه الإقليمي تبقى غابة الحوزية هي الرئة الوحيدة التي تتنفس بها مدينة الجديدة واحد مكوناتها الاساسية للحفاظ على التوازن البيئي. وللتذكير بما اثرناه عدة مرات فان هذه الغابة غرسها الاستعمار الفرنسي سنة 1942 لتثبيت الكثبان الرملية البحرية، والمساهمة في الاقتصاد من خلال تزويد السوق المحلي بالخشب. لقد أصبحت الان هذه الغابة بعد التطور الصناعي الذي عرفته المنطقة عنصرا مهما لتنقية الأجواء من التلوث كما غدت وجهة لممارسة الرياضة بداخلها خاصة رياضة المشي والتجوال في فضاءاتها ، فهي من اهم الغابات بالإقليم تشغل مساحة 1073 هكتار على تراب جماعة الحوزية اذ تمتد لحوالي 8كيلومترات بين مدينتي الجديدة وازمور مع إطلالة مباشرة على الشريط الساحلي للجماعة الترابية الحوزية ، وتتميز تشكيلتها النباتية بالتنوع والاختلاف، حيث نجد من اهم انواعها: شجر الاوكالبتوس والاكاتيا.ونباتات وشجيرات شوكية كانت فيما مضى مكانا لتنوع بيولوجي يضم مجموعة من الحيوانات كالأرنب البري والقنفد …وأصناف الطيور النادرة وغيرها من الحيوانات الغابوية التي اندثر بعضها وتقلص عدد البعض الاخر بشكل كبير نتيجة التلوث وتدمير محيط عيشه بسبب النشاط الإنساني السلبي خصوصا بعد ان أصبحت الطرق المعبدة تخترقها ويستعمل مساراتها الترابية السيارات والدراجات الرباعية التي تستغلها بعض المواقع السياحية. كل ذلك لوث الغابة بالضجيج المزعج لتلك الحيوانات التي اختفت من فضاء الغابة ناهيك عن مهاجمتها من طرف الاسمنت من كل جانب اذ اقتطع من مساحتها سابقا جزء كبير لخلق ملعب الكولف مع ما يتطلبه من مرافق وفضاءات ، والتهم المنتجع السياحي مزغان هو الآخر فيما بعد مساحة شاسعة منها ، بالإضافة الى المركب السياحي لنساء ورجال التعليم ، .ولتنضاف إلى هاته المنشآت مراكز ومنشآت أخرى عامة وخصوصية بدورها اقتطعت والتهمت مساحات كبيرة من ذات الغابة، حيث استوجب الأمر اجتثاث مئات الأشجار من أجل إحداث الكتل الإسمنتية ومختلف المرافق التابعة لها .ناهيك عن الحرائق التي تتعرض له الأشجار كل مرة لاسباب مختلفة كتربية النحل وغيرها من الأنشطة الغير مسؤولة . وعوض إيقاف هذا التمدد الاسمنتي تستمر الة قلع الأشجار لإحداث تغييرات هيكلية للمجال كما هو حال مشروع مركب سكني كبير الجاري فيه العمل منذ مدة على يمين الطريق الوطنية بين الجديدة وازمور .واذا كانت هذه المشاريع تساهم في تنمية المنطقة ، فهي عمليا تضر بالتوازن الايكولوجي وتلتهم المجال الغابوي وتهدد ساحل البحر وتلوث الفرشة المائية وتقلص مساحة الأراضي الفلاحية المجاورة للغابة وتزاحم سكانها . فلا يمكن القبول تحت اية ذريعة كانت ومهما كان حجم المشروع واهميته السياحية والعمرانية ان تباد غابة وجودها تطلب سنين طويلة واصبحت تشكل رئة الجديدة ومحيطها . لحد الان لا علم لساكنة الجديدة بوجود اية دراسة لجدوى المشاريع المنجزة او قيد الانجاز واثارها على البيئة والصحة العامة للمواطنين ولا نعرف بالضبط اهدافها والمستفيدين منها ومدى انعكاساتها على التنمية الحقيقية للمنطقة وهل برمج اصحاب تلك المشاريع تعويض الاشجار المنزوعة وغرس غابة أخرى في منطقة مجاورة بنفس المساحة ؟ ..اما على مستوى اخر فيفاجأ رواد الغابة كل مرة بعملية اجتثاث لأشجارها كما وقع في احد ايام شهر فبراير 2022 عندما وجد هواة المشي الصباحي عددا من العمال مع آلات يعملون على قدم وساق في قطع الأشجار من جدورها وتسويتها بالأرض قيل انذاك ان الموقع المعني الذي يوجد وسط الغابة محفض في ملك احدهم ويبدو ان العملية كانت جسا لنبض المجتمع المدني وساكنة المدينة في انتظار الاجهاز على هذه الغابة التي تتآكل رويدا رويدا واللافت للانتباه أكثر، أن ما تبقى من اشجارها يتساقط عند هبوب الرياح والعواصف و يتعرض لظواهر غريبة كالتلويث البشع لفضاءات الغابة والموت الغامض والجماعي لأشجارها، بحيث تتراءى لكل من يمر بمحاذاتها أشجار عديدة جدا وقد تجردت من أوراقها ويبست جذوعها وأغصانها وكانها تعرضت لحريق مروع . وضع بدء يصحح مع امطار هذه السنة التي اعادت للغابة خضرتها اسفل الأشجار. من جهة اخرى يبدو أن بعض مرتادي هذه الغابة من عشاق الاستجمام وممارسة الرياضة الغابوية يرمون بالمخلفات البلاستيكية بداخلها بالإضافة الى بعض الركام من النفايات التي يحملها البعض على “التريبورتورات” ويتخلصون منها وسطها والمتهم هنا الى ان يثبت العكس هي المقاهي والمحلات المتواجدة بالمنطقة ومحيطها اذ تحولت جنبات منها إلى مزابل صغيرة بين الأشجار تدمر البيئة وتسيئ لفضاء المنطقة. وتعرف هذه الأيام غابة الحوزية اقبالا كبيرا للافراد والعائلات غالبا ما يتركون ورائهم مخلفاتهم من قطع بلاستيكية وقناني فارغة تسيئ للبيئة وتشوه المنظر العام بالغابة
ان الحفاض على غابة الحوزية وما تكتنزه يتطلب ان نذكر المسؤولين عن الاقليم والشأن البيئي والجهات المختصة من المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالجديدة باعتبارها القطاع الوصي على الملك الغابوي والمندوبية الإقليمية للأملاك الدولة باعتبارها الجهة المالكة للعقار الذي تقع فيه الغابة وكذا مسؤولي الشان المحلي والاقليمي ضرورة التدخل لإنقاذ هذا التراث الطبيعي وذلك باتخاذ ما يلزم للحفاض على هذا الفضاء االغابوي الجميل وذلك ب :
• اعداد دراسة علمية شاملة لوضعية الغابة على جميع المستويات واسباب الموت البطيء التي تعرفه اشجارها واتخاذ الاجراءات المناسبة للحفاض عليها وصيانتها. وكذا تعويض ما اتلف وسقط من اشجار وغرس الامكنة الفارغة بالغابة
• ايقاف عملية اجتثاث الاشجار وعمليات السطو على الملك الغابوي بأساليب فيها شبهة التحايل على القانون وفتح تحقيق شامل لوضعيتها العقارية
• وضع نضام حراسة للغابة لتفادي بعض الممارسات السلبية كولوج السيارات والدراجات الرباعية عبر مسارات داخل الغابة ووضع حواجز على هذه المسارات (يلاحظ في الآونة الأخيرة وضع حواجز ترابية لكن سرعان ما تتم ازالتها يبدو ان من وراء ذلك مستغلي الغابة تجاريا وسياحيا ) صحيح ان هناك دوريات لرجال الدرك تجوب ممرات الغابة مما يعطي المرتادين الشعور بالامن ، هذه الدوريات يجب ان تعطى لها صلاحية ضبط مخالفات تلويث فضاء الغابة واستغلالها الغير قانوني والمناهض للبيئة

• القيام بحملة نظافة وجمع للأشجار المتساقطة داخل الغابة وهي كثيرة وتنظيفها الدوري من النفايات والقيام بعمليات تحسيس وفرض غرامات على المخالفين
• ردع اصحاب المحلات والمقاهي بالمنطقة للحيلولة دون تحويل الغابة الى مطارح سرية لمخلفاتهم
• تعويض الأشجار التي ازيلت لبناء مختلف المركبات من طرف هذه الأخيرة التي يتداول انها كانت قد التزمت بذلك
• عدم الترخيص للبناء بالقرب من الشاطئ وترك مسافة أمان و زرع النباتات الشاطئية التي تتحمل الملوحة لتثبيت الرمال
• فتح تحقيق فيما يتداول ان بعض المركبات تقوم بالتخلص من المياه العادمة برميها وسط الغابة
• تحسيس المجتمع المدني لساكنة ازمور والجديدة بضرورة القيام بحملات مشابهة كل ما اقتضى الامر دلك
• فتح الطريق الساحلية المصنفة لتقليل استعمال الطرق المعبدة التي تشق الغابة
فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية



