في وقت تشدد فيه الدولة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، تفجرت معطيات صادمة بإحدى الجماعات القروية التابعة لدائرة قصبة تادلة، تكشف عن ممارسات تثير أكثر من علامة استفهام حول شفافية التدبير ونزاهة صرف المال العام.
القضية تتعلق بما وصف بـ”متطوعة”، تم تشغيلها بشكل متواصل لمدة ثمانية أشهر دون انقطاع، في خرق واضح لمفهوم العمل التطوعي الذي يفترض فيه أن يكون مؤقتا وغير مأجور ، غير أن الخطير في الملف، وفق مصادر مطلعة، أن هذه “المتطوعة” تتقاضى تعويضا شهريا يفوق 2000 درهم، في وضع يطرح تساؤلات حارقة حول طبيعة المهام، وسند هذا التعويض، والجهة التي ترخص له.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، بل تضيف ذات المصادر أن المعنية سبق أن أدلت بشهادتها في ملف جنحي لصالح رئيس الجماعة، ما يفتح الباب أمام فرضيات مقلقة تتعلق بتضارب المصالح، واستغلال النفوذ، وربما توظيف المال العام في تصفية حسابات أو رد الجميل خارج الضوابط القانونية.
هذا الملف يأتي في سياق وطني متوتر ، حيث باشرت وزارة الداخلية تحقيقات إدارية مستعجلة بعدد من المجالس المنتخبة، شملت جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، إلى جانب جهة بني ملال-خنيفرة، وذلك على خلفية رصد اختلالات خطيرة في تدبير ملف العمال العرضيين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد فجرت هذه التحقيقات شكايات رفعتها فعاليات مهتمة بالشأن العام، تتهم بعض المنتخبين بالتلاعب في تعويضات العمال العرضيين، عبر اقتطاع أجزاء منها مقابل إدراج أسماء في لوائح الحضور دون مزاولة أي عمل فعلي، وهو ما يرقى إلى شبهة تبديد المال العام.
الأخطر من ذلك، تشير نتائج أولية إلى إدراج أسماء أقارب ومقربين ضمن هذه الفئة، بل وتمكين بعضهم من مهام إدارية حساسة، تتيح لهم الولوج إلى معطيات شخصية للمواطنين، في سياق يثير مخاوف جدية من استغلال هذه المعلومات لأغراض انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.


