المواطن 24 بآسفي:عبد الرزاق كرون.
في خضم التحديات التنموية التي تواجه العديد من الجماعات القروية في المغرب، يبرز اسم عبد الكبير بومعاز، رئيس جماعة شهدة بإقليم آسفي، كنموذج للمسؤول الناجح الذي استطاع، بفضل رؤيته الثاقبة وعزيمته الصلبة، أن يقود جماعته نحو مسار التقدم والازدهار، على الرغم من محدودية الموارد والإمكانيات المتاحة. إن قصة بومعاز ليست مجرد سرد لإنجازات إدارية، بل هي تجسيد لقيم القيادة الفعالة، والالتزام بخدمة المجتمع، والإبداع في مواجهة الصعاب، مما يجعل من تجربته مصدر إلهام للعديد من المسؤولين المحليين والمواطنين على حد سواء.
تتسم جماعة شهدة، كغيرها من الجماعات القروية في المناطق المهمشة، بخصائص جغرافية واقتصادية واجتماعية خاصة، غالبًا ما تتسم بالفقر النسبي، وضعف البنية التحتية، والاعتماد على القطاعات التقليدية مثل الزراعة وتربية الماشية. هذه الظروف تشكل بيئة عمل ليست بالسهلة لأي مسؤول، وتتطلب قدرة استثنائية على التخطيط والتنفيذ. في هذا السياق، تولى عبد الكبير بومعاز رئاسة جماعة شهدة، حاملاً على عاتقه آمال وطموحات ساكنة تسعى إلى تحسين ظروفها المعيشية وانتشال منطقتها من دوامة التخلف.
ما يميز تجربة بومعاز هو فهمه العميق لطبيعة المشاكل التي تواجه جماعته، وإدراكه بأن الحلول التقليدية قد لا تكون كافية. لقد أدرك مبكرًا أن الاعتماد على الميزانية المحدودة للجماعة وحدها لن يحقق القفزات التنموية المرجوة. لذلك، تبنى استراتيجية متعددة الأوجه ترتكز على تفعيل الشراكات، واستقطاب الاستثمارات، وتحفيز المبادرات المحلية، بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
من أبرز الخطوات التي اتخذها بومعاز هي سعيه الدؤوب لتعزيز البنية التحتية الأساسية. لقد أولى اهتمامًا خاصًا لمشاريع تهم الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والطرق، والصرف الصحي. ولم يكتفِ بالانتظار حتى تصل المبادرات الحكومية إلى جماعته، بل كان سباقًا في البحث عن مصادر تمويل إضافية، بل كان وسيلة لتمكين الساكنة وتحسين جودة حياتهم، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار.
على المستوى الاقتصادي، لم يغفل بومعاز عن ضرورة تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرات الاقتصادية المحلية. ركز على دعم القطاعات التي تتمتع فيها شهدة بميزات تنافسية، مثل الزراعة.
إذ ساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين دخل المزارعين. ولم يقتصر الأمر على الزراعة التقليدية، بل امتد ليشمل البحث عن فرص في مجالات أخرى مثل الصناعات التقليدية والسياحة البيئية، مستفيدًا من المؤهلات الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة. إن توفير فرص عمل مستدامة للسكان، وخاصة الشباب، كان دائمًا في صلب اهتماماته.
تكمن إحدى أهم سمات المسؤول الناجح في قدرته على بناء علاقات إيجابية مع محيطه. لقد أظهر عبد الكبير بومعاز مهارة فائقة في نسج علاقات قوية مع مختلف الجهات المعنية، بدءًا من المصالح الإقليمية والمحلية، وصولًا إلى القطاع الخاص والمجتمع المدني. لم يكن ينظر إلى هذه الجهات كمصادر للمساعدة فقط، بل كشركاء أساسيين في مسيرة التنمية. كان حضوره الدائم ومتابعته الدقيقة للملفات، بالإضافة إلى قدرته على الإقناع والحوار، عوامل ساهمت في جلب المزيد من المشاريع والدعم إلى جماعته.
لم تكن القيادة في نظر بومعاز مجرد اتخاذ قرارات، بل كانت أيضًا تحفيزًا للمبادرات الفردية والجماعية. لقد آمن بأهمية تمكين الساكنة وإشراكهم في عملية التنمية. من خلال تنظيم لقاءات دورية مع المواطنين، والاستماع إلى مقترحاتهم وشكواهم، سعى إلى بناء ثقافة المسؤولية المشتركة. كما شجع على تأسيس جمعيات المجتمع المدني التي تلعب دورًا حيويًا في تفعيل المشاريع التنموية وتقديم الخدمات الاجتماعية. هذا النهج التشاركي لم يمنح الساكنة الشعور بالمشاركة فقط، بل ضمن أيضًا استدامة المشاريع وتحقيق تطلعاتهم.
إن مواجهة ضعف الإمكانيات يتطلب قدرة على الابتكار وحسن تدبير الموارد. لقد أثبت بومعاز أنه قادر على إيجاد حلول خلاقة للتغلب على القيود المالية. كان يبحث دائمًا عن طرق لترشيد الإنفاق، وتحسين كفاءة الأداء، وتعظيم الاستفادة من كل درهم. هذا لا يعني بالضرورة تقليص الخدمات، بل يعني تقديمها بطرق أكثر فعالية واقتصادية. على سبيل المثال، قد يستفيد من برامج الدعم المتبادل بين الجماعات، أو يستثمر في تقنيات بسيطة لكنها فعالة، أو يشجع على العمل التطوعي لتقليص تكاليف بعض المشاريع.
إن إقليم آسفي، بتركيبته السكانية والاقتصادية المتنوعة، يمثل تحديًا كبيرًا لأي مسؤول. ومع ذلك، فإن تجربة عبد الكبير بومعاز في جماعة شهدة تقدم نموذجًا يحتذى به. فهو لم يقتصر على إدارة شؤون الجماعة بشكل روتيني، بل عمل على تحويلها إلى ورشة عمل مستمرة، مدفوعًا برؤية واضحة وإرادة قوية. لقد استطاع أن يجمع بين الحكمة في التعامل مع الواقع المحدود، والطموح في تحقيق المستقبل المنشود.
من النتائج الملموسة لسياساته يمكن الإشارة إلى تحسن ملموس في المؤشرات التنموية بالجماعة. زيادة نسبة الربط بالشبكات الكهربائية ومياه الشرب، تعبيد وتأهيل الطرق، دعم الأنشطة الاقتصادية، خلق فرص شغل، كل هذه إنجازات تحققت بفضل قيادته. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا قدرته على تجاوز العقبات، سواء كانت مادية أو بيروقراطية، بفضل صبره ودبلوماسيته وعلاقاته المتينة.
في الختام، يعتبر عبد الكبير بومعاز رئيس جماعة شهدة إقليم آسفي مثالًا للمسؤول المحلي الذي استطاع أن يحدث فرقًا حقيقيًا في جماعته. لقد أثبت أن ضعف الإمكانيات ليس عائقًا أمام النجاح عندما تقترن الرؤية بالعمل الدؤوب والقيادة الحكيمة. بفضل استراتيجيته المتكاملة التي شملت تطوير البنية التحتية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتعزيز الشراكات، وتمكين الساكنة، نجح في قيادة جماعته نحو مستقبل أفضل. إن قصته هي شهادة على أن المسؤول الناجح هو من يضع مصلحة مواطنيه فوق كل اعتبار، ويعمل بإخلاص وتفانٍ لتحقيق تطلعاتهم، حتى في أصعب الظروف. إنها تجربة تستحق الدراسة والتثمين، وتقدم درسًا قيمًا في فن القيادة المحلية و
بناء التنمية المستدامة.
بناء التنمية المستدامة.
Voir moins


