جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي خليل لغنيمي
لم يعد الحديث عن العن.ف داخل المؤسسات التعليمية مجرد نقاش عابر أو حالات معزولة، بل أصبح واقعًا مقلقًا يفرض نفسه بقوة في المشهد المجتمعي المغربي. ح.ادثة إعدادية مالك السعدي بخميس متوح، التي انتهت بشكل مأس.اوي، ليست سوى جرس إنذار جديد يدقّ بقوة، معلنًا أن المدرسة لم تعد دائمًا ذلك الفضاء الآمن الذي يفترض أن يحتضن التلاميذ ويصقل شخصياتهم.
هذه الواقعة الم.ؤلمة تعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: ماذا يحدث داخل أسوار مؤسساتنا التعليمية؟ وكيف يمكن أن يصل العن.ف بين التلاميذ إلى مستويات خط.يرة قد تنتهي بإزه.اق الأر.و.اح؟
الواقع أن العن.ف المدرسي لم يعد يقتصر على مشادات كلامية أو شجارات عابرة، بل أصبح يتخذ أشكالًا أكثر حدة وخط.ورة، في ظل تحولات اجتماعية عميقة يعرفها المجتمع. تف.كك أسري، ضغوط نفسية، غياب التوجيه، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج أحيانًا لثقافة العن.ف… كلها عوامل تتداخل لتخلق بيئة قابلة للانف.جار داخل المدرسة.
ولا يمكن في هذا السياق إغفال الدور الذي يفترض أن تلعبه المنظومة التربوية. فالاكتظاظ داخل الأقسام، وقلة الأطر التربوية المتخصصة في الدعم النفسي والاجتماعي، وضعف الأنشطة الموازية، كلها عوامل تساهم في تأجيج الاحتقان داخل الوسط المدرسي. كما أن غياب آليات فعالة لرصد السلوكيات الع.دوانية والتدخل المبكر يجعل من بعض الحالات ق.نابل موق.وتة.
لكن تحميل المدرسة وحدها المسؤولية يبقى طرحًا ناقصًا. فالمسؤولية مشتركة بين الأسرة، التي تعد النواة الأولى للتربية، والمجتمع، الذي يساهم في تشكيل وعي الناشئة، والإعلام، الذي قد يكون له دور سلبي حين يطبع مع مشاهد العن.ف أو يروج لها دون وعي بخطورتها.
إن ما حدث بخميس متوح يجب أن يُقرأ كدعوة صريحة لإعادة النظر في السياسات التربوية والاجتماعية المرتبطة بالشباب. الحاجة اليوم ملحّة لإدماج الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية بشكل فعّال، وتعزيز التربية على القيم، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح بدل العن.ف.
كما أن فتح نقاش وطني صريح حول ظاهرة العن.ف المدرسي أصبح ضرورة، لا رفاهية. نقاش يضع الأصبع على مكامن الخلل دون تجميل أو إنكار، ويبحث عن حلول واقعية تضمن حماية التلاميذ داخل فضاء يفترض أن يكون مصدر أمان لا ته.ديد.
في النهاية، تبقى المدرسة مرآة المجتمع. فإذا تسلل إليها العن.ف، فذلك يعني أن هناك خللًا أعمق يجب معالجته من الجذور. فهل نتحرك قبل أن تتكرر الم.أساة؟ أم نكتفي بتسجيل الخس.ائر وانتظار الض.حية القادمة؟


